ابن قيم الجوزية
420
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
فيرجح كونه داخلا في جملة القول لأمور : منها : اتصاله به ، وعطفه عليه من غير فاصل . وهذا يقتضى أن يكون فعل القول واقعا على كل واحد منهما . هذا هو الأصل ، ما لم يمنع منه مانع . ولهذا إذا قلت : قل : الحمد للّه ، وسبحان اللّه . فإن التسبيح هنا داخل في القول . ومنها : أنه إذا كان معطوفا على القول . كان عطف خبر على خبر ، وهو الأصل . ولو كان منقطعا عنه . كان عطف جملة خبرية على جملة الطلب ، وليس بالحسن عطف الخبر على الطلب . ومنها : أن قوله : « قل الحمد للّه ، وسلام على عباده الذين اصطفى » ظاهر في أن المسلم هو القائل : الحمد للّه . ولهذا أتى بالضمير بلفظ الغيبة ، ولم يقل : سلام على عبادي . ويشهد لكون السلام من اللّه تعالى أمور : أحدها : مطابقته لنظائره في القرآن ، من سلامه تعالى بنفسه على عباده الذين اصطفى ، كقوله : 37 : 79 سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وقوله : 37 : 108 سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وقوله : 37 : 120 سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ وقوله : 37 : 130 سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ . والثاني : أن عباده الذين اصطفى : هم المرسلون . واللّه سبحانه يقرن بين تسبيحه لنفسه وسلامه عليهم . وبين حمده لنفسه وسلامه عليهم . أما الأول : فقال تعالى : 37 : 180 ، 181 سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وقد ذكر تنزيهه لنفسه عما لا يليق بجلاله ، ثم سلام على رسله . وفي اقتران السلام عليهم بتسبيحه لنفسه سر عظيم من أسرار القرآن يتضمن الرد على كل مبطل ومبتدع ، فإنه نزه نفسه تنزيها مطلقا ، كما نزه نفسه عما يقول ضلال خلقه فيه ، ثم سلم على